مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

199

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والضابط في الفرق بين الإتلاف الحقيقيّ والحكميّ أنّ الإتلاف الحقيقيّ ينشأ بسبب الإفناء للعين أو تغيير خارجي فيها أو في صفاتها الحقيقية أو الاعتبارية . وأمّا الإتلاف الحكميّ فلا ينشأ بسبب تغيير خارجي في العين وصفاتها ، بل بأمر خارج عنها كالأمثلة المتقدّمة والبيع والعتق ونحو ذلك « 1 » . سادساً - الإتلاف المشروع وغير المشروع : الإتلاف قد يكون مشروعاً من ناحيتي التكليف والوضع معاً بمعنى جوازه تكليفاً وعدم ترتّب الضمان عليه وضعاً ، وقد يكون مشروعاً من إحدى الناحيتين إمّا التكليف أو الوضع دون الأخرى ، كما قد لا يكون مشروعاً من أي منهما ، فالشقوق أربعة : 1 - الإتلاف المشروع ( الجائز ) تكليفاً ووضعاً : أورد الفقهاء لهذا القسم عدداً كبيراً من الأمثلة ذكروها في مواضع مختلفة من الفقه منها : 1 - التلف الواقع على المعتدي إذا توقّف دفعه على ذلك ( ويسمّى بالدفاع المشروع ) سواء وقع التلف عليه في النفس أو البدن أو المال ، وسواء كان الدافع المعتدى عليه أم غيره « 2 » . قال المحقّق النجفي : « لا خلاف ولا إشكال في أنّه للإنسان أن يدفع المحارب أو اللصّ أو غيرهما عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع ؛ للأصل والإجماع بقسميه ، وما تقدّم من النصوص في المحارب ، بل وعن غيره ؛ للأصل وعموم الإعانة على البرّ وغير ذلك . . . وعلى كلّ حال فيذهب دم المدفوع هدراً جرحاً كان أو قتلًا فضلًا عن ماله إذا لم يندفع إلّا بذلك ، بلا خلافٍ أجده فيه نصّاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه » « 3 » . واستدلّ له المحقّق الأردبيلي بالروايات وحكم العقل وما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حيث قال : « دليل جواز دفع الإنسان عن نفسه وماله وحريمه وعرضه بقدر المكنة ظاهر من عموم النقل وخصوصه ، مثل رواية غياث ابن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « إذا دخل عليك اللصّ يريد أهلك ومالك فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه » وقال : « اللصّ محارب للَّه ورسوله فاقتله ، فما تبعك منه شيء فهو عليّ » « 4 » . وأنّه دفع ضرر ممكن وهو جائز ، بل واجب عقلًا ونقلًا عن النفس ، بل يجوز ذلك عن نفس غيره قريباً أو بعيداً ، بل عن ماله وبُضعه كذلك ، بل قد يجب من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل قد يجوز الترك عن ماله لجواز التسامح في ماله ؛ بأن يراه محتاجاً وغيره ويخلّي له ذلك باختياره ، بخلاف مال الناس المحفوظ مالهم من المسلمين والمعاهدين والمأمونين » « 5 » .

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 261 . كتاب البيع ( الخميني ) 4 : 327 - 328 ، 356 . ( 2 ) الشرائع 4 : 189 - 190 . كشف اللثام 10 : 649 - 650 ( حجرية ) . مباني تكملة المنهاج 1 : 348 - 349 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 650 - 651 . ( 4 ) الوسائل 28 : 321 ، ب 7 من حدّ المحارب ، ح 2 . ( 5 ) مجمع الفائدة 13 : 300 .